تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
223
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الشرح تعريف الحكم الوضعي اختلفت كلمات الأعلام في بيان المراد من الحكم الوضعي . قال النائيني ( قدس سره ) في « فوائد الأصول » : « أمّا الأحكام الوضعية ، فهي المجعولات الشرعية التي تتضمّن البعث والزجر ، ولا تتعلّق بالأفعال ابتداءً أوّلًا وبالذات ، وإن كان لها نحو تعلّق بها ولو باعتبار ما يستتبعها من الأحكام التكليفية ، سواء تعلّق الجعل الشرعي بها ابتداءً ، تأسيساً أو إمضاءً ، أو تعلّق الجعل الشرعي بمنشأ انتزاعها ، على ما سيأتي توضيحه » « 1 » . لذا قيل في تعريفها : « الاعتبار الشرعي الذي لا يتضمّن الاقتضاء والتخيير » ، حيث إنّ المجعولات الشرعية التي تتعلّق بأفعال العباد أوّلًا وبالذات بلا واسطة ، تنحصر في خمسة ، أربعة منها تقتضي البعث والزجر ، وهي الوجوب والاستحباب والحرمة والكراهة ، وواحدة منها تقتضي التخيير وهي الإباحة . ومن الواضح : « أنّ إطلاق الحكم في المقام ليس باعتبار فرض الحكم به شرعاً ؛ لأنّ حكم الشارع مساوق لجعله له ، مع أنّ الكلام إنّما هو في جعل الشارع للأحكام الوضعية ، مما كان تابعاً في الجملة لجعل الشارع ، سواءً كان مجعولًا له أم لازماً لجعله أم غير ذلك » « 2 » .
--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 384 ( 2 ) المحكم في أصول الفقه ، تأليف سماحة آية الله السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم ، مؤسسة المنار ، الطبعة الأولى : ج 1 ، ص 47 .